حسن الأمين
93
مستدركات أعيان الشيعة
خان سرهنگ قائد جيش منطقة همذان يرافقه حسين الخادم إلى الخان الذي كان السيد قد نزل فيه ، فاعتقل السيد وأودع في إصطبل دار الحكومة مسجونا . وفي منتصف الليل وحينما خلت دار الحكومة من عمال الحكومة زار مظفر الملك يرافقه ولده غلام رضا خان الذي كان يعد من الأحرار وكان قد فر من طهران بعد الهجوم على البرلمان حيث كان أحد المدافعين عنه زارا السيد وقدموا له الاعتذار عن اعتقاله ثم أمر بنقل السيد إلى أحد غرف قصره الذي أعده للسيد وأوكل ولده غلام رضا بخدمته ، وكان غلام رضا يحترم السيد ويكرمه وكثيرا ما كان يركبه على حصانه ويخرج به إلى متنزهات همذان أو يجمعه مع ثوار مدينة همذان وأحرارها في غرفته داخل القصر . وكان يحاول مظفر الملك أن يحصل على حكم براءة السيد لينقذه من الاعدام فاتصل بعلماء همذان المرتبطين مع الملك والبلاط ليحثوا الملك على إصدار عفو عن السيد لكن امتنع بعضهم عن ذلك وخاف الآخرون ، وفي نفس الفترة كتب رضا قلي ميرزا ابن مؤيد الدولة إلى البلاط وأحاطهم علما باحداث همذان وان مظفر الملك يحترم السيد ويكرمه ويحاول أن ينقذه ، وبعد وصول كتاب رضا قلي إلى طهران وصلت برقية مستعجلة إلى مظفر الملك يأمره باعدام السيد فورا ، فامتنع مظفر الملك عن تنفيذ الاعدام وكتب إلى العاصمة بان الناس في همذان لو علموا باعدام السيد لهجموا على دار الحكومة وحصل شغب وهيجان عظيمان لا تحمد عقباهما وطلب منهم أن ينفذ الحكم حاكم بروجرد - المدينة القريبة من همذان - وهو أمير أفخم ، فأبرقت العاصمة إلى أمير أفخم بان يستلم السيد ويعدمه وكان أمير أفخم من الحكام الفاسدين ، الظالمين ، المتجبرين وقد جمع أموالا كثيرة وكان يرتبط مع البلاط الملكي بعلاقات مصاهرة حيث أن ولده احتشام الدولة كان صهر الملك مظفر الدين شاه القاجاري . وبعد أن استلم أمير أفخم البرقية طلب من شير محمد خان وهو أحد زعماء العشائر اللور في المنطقة بان يصحب معه خمسين فارسا إلى همذان ليستلم السيد من مظفر الملك ويحاول أن يعدمه في الطريق وكان احتشام الملك يمتلك قصرا وحدائق جميلة في قرية شورين القريبة من همذان فيصحب حاكم همذان السيد معه إلى شورين حيث كان شير محمد خان وجنوده ينتظرون وصول السيد ليعتقلوه ، فوصل الحاكم وبرفقته السيد قصر احتشام الملك وبعد فترة قصيرة خرج مظفر الملك لحاجة من عند السيد ولم يعد اليه وهكذا قبض الجنود على السيد وأركبوه على حصان وربطوا رجليه ويديه وتحركوا به صوب مدينة بروجرد ، فوزع احتشام الملك على شير محمد خان وجنوده الليرات الذهبية وطلب منهم التخلص من السيد عند ابتعادهم عن همذان ، وتحركت القافلة صوب بروجرد وفي منتصف الليلة الأولى أمر شير محمد خان أحد جنوده بان يخنق السيد في منتصف الليل وبدأ الجندي يراقب السيد الذي توجه إلى سجادته وبدأ الصلاة والمناجاة مع الله تعالى ، وعند ذاك ندم الجندي وأعلن لشير محمد خان امتناعه عن أن يلوث يديه بدم السيد ، وفي الليلة الثانية أمر شير محمد خان ثلاثة من جنوده بان يستعدوا للانقاض على السيد وقتله ولكنهم شاهدوا من السيد الصلاة وتلاوة القرآن بحيث تراجعوا عن ارتكاب الجريمة كما شاهد شير محمد خان نفسه صلاة السيد وتأثر تأثرا شديدا ودمعت عيناه ووقع على يدي السيد فقبلهما وطلب منه أن يرضى عنه وعرض عليه أن يفر به إلى العتبات في العراق ، ولكن السيد رفض آملا أن تتوسط قمر السلطنة بنت مظفر الدين شاه القاجاري وزوجة احتشام الدولة عند الملك ، وكانت هذه المرأة معروفة بصلاحها وتقواها ، وهكذا اقتيد السيد إلى بروجرد وسمعت قمر السلطنة بما جرى على السيد فأبرقت برقيتين إلى محمد علي شاه القاجاري طالبة منه العفو للسيد فلم يرد الملك على البرقيتين ، بل أمر وزيره مشير السلطنة أن يبرق لحاكم بروجرد ان يسرع في اعدام السيد وحينما وصلت البرقية إلى الحاكم صمم على قتل السيد فتوعدته قمر السلطنة بالويل والثبور في الدنيا والآخرة فوعدها الحاكم كذبا بان لا يتعرض للسيد بسوء ، ثم دبر الحاكم مكيدة ليبعد قمر السلطنة عن بروجرد فطلب الحاكم من الأمير أمنع الجولاني أن يستضيف قمر السلطنة في قصره بچولان الواقعة على بعد أربعة فراسخ من بروجرد د ، وحينما ذهبت قمر السلطنة برفقة الحاكم إلى چولان أمر الحاكم أحد جلاوزته واسمه أسد أن يخنق السيد فاستعان أسد باثنين من الجنود وخنقوا السيد بالحبل ودفنوا جثته قبيل الفجر . ( 1 ) كان عمر السيد حينما مات 48 سنة ومدفنه مدينة بروجرد وعليه بناء أبيض وخلف أربعة أولاد وبنت واحدة . كان مؤلفا قديرا وخطيبا ماهرا يجذب الناس إلى حديثه وأقواله ، له مقالات في مجلة ( حبل المتين ) وجريدة ( مظفري ) كان كثير المطالعة للكتب القديمة والمؤلفات الحديثة . لم يسافر خارج إيران الا مرة واحدة حيث سافر إلى العراق عن طريق شيراز ثم بوشهر ثم البصرة ثم وصل إلى العتبات المقدسة في النجف وكربلاء . ابنه الأكبر ( محمد علي جمال زاده ) من أشهر الكتاب الإيرانيين الساكنين في أوروبا ، وقد هاجر إلى بيروت أولا وعمره 15 سنة درس هناك في مدرسة الآباء اليسوعيين ( لازاريست ) ثم ذهب إلى فرنسا وأخيرا سكن سويسرا وله كتب وقصص كثيرة ترجمت إلى اللغات العالمية . السيد جواد زيني : ولد سنة 1175 وتوفي سنة 1247 . مرت ترجمته في موضعها من ( الأعيان ) ونضيف إليها هنا ما يلي مكتوبا بقلم الأستاذ عبد الحميد الراضي : لعل من يدرس هذا الشاعر يقف طويلا عند ظاهرة غريبة في شعره تلك هي ظاهرة الهجاء اللاذع المقذع الذي قد ينحط إلى درك البذاء والفحش في بعض الأحيان ، ولم يكن الهجاء بحد ذاته ظاهرة غريبة وان كان مقذعا أو بذيئا ، فهو باب من أبواب الشعر وموضوع من موضوعاته ، ولون من ألوان البيان الفني ، تعاطاه الشعراء في مختلف عصور الأدب ، ولا يكاد يخلو منه ديوان شعر ، غير أن لشاعرنا الجواد من ظروف نشأته وطبيعة ثقافته ، وسلوكه الشخصي في حياته ما كان كفيلا أن يسمو به ويحول دون هذا الاندفاع ، فهو من أسرة حسنية عريقة عرفت بالتقوى واشتهرت بالعلم والأدب ، فأبوه السيد محمد زيني من أعلام عصره فقها وأدبا وورعا ، وجده لامه السيد أحمد الحسني الشهير بالعطار من أئمة الفقهاء وأكابر الشعراء معروف في
--> ( 1 ) إقبال يغمائي .